سأُرتِّب حركة حياتي بناءً على هذا الوعد ، فإذا أخلفتَ وعدك فقد أطلقتَ نفسك في زمنك وتصرفت حسْب راحتك ، وقيَّدْت حركتي أنا في زمني وضيَّعت مصالحي ، وأربكت حركة يومي ؛ لذلك شدَّد الإسلام على مسألة خُلْف الوعد .
في الآيات السابقة تحدِّث عن الصلاة من حيث هيئة الخشوع والخضوع فيها ، وهنا يذكر الصلاة من حيث أدائها والحفاظ عليها ؛ لأن الحفظ يعني أن تأخذ كل وقت من أوقات الصلاة بميلاده وميلاد الأوقات بالأذان ، لكن البعض يقولون : إن الوقت مُمْتدُّ ، فالظهر مثلاً مُمْتد من أذان الظهر إلى قبل أذان العصر ، وهكذا في باقي الصلوات .
نقول : نعم هذا صحيح والوقت مُمتد ، لكن مَنْ يضمن لك الحياة إلى آخر الوقت ؟ مَنْ يضمن لك أن تصلي العشاء مثلاً قبل أذان الفجر ؟ نعم ، تظل غير آثم إلى آخر لحظة إذا تمكنتَ من الصلاة وصلَّيْتَ ، لكن هل تضمن هذا ؟ كالذي يستطيع أن يحج ، إلا أنه أخّر الحج إلى آخر أيامه ، فإنْ حج فلا شيء عليه ، لكنه لا يضمن البقاء إلى أنْ يحج ؛ لذلك يجب المبادرة بالحج عند أول استطاعة حتى لا تأثم إنْ فاتك وأنت قادر .
تفسير الشعراوي — صفحة 9970
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٧٠