تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9967

مساهمون:

ص٩٩٦٧
هذا الحد إنما عطَّل نصاً وأحيا نصاً ؛ لأن القاعدة الشرعية تقول : ادرأوا الحدود بالشبهات . وما دام قد سرق ليسُدَّ جَوْعته فلم يصل إلى نصاب السرقة ، فالسرقة تكون بعد قدر يكفي الضرورة . ولقائل أن يقول : إذا دارت حرب بين المؤمنين والكافرين وأسروا منا وأسرنا منهم ، ألا يوجد حينئذ مِلْك اليمينِ ؟ نقول : نعم يوجد مِلْك اليمين ، لكن ستواجهك قوانين دولية ألزمتَ نفسك بها وارتضيتها تقول بمنع الرقِّ وعليك الالتزام بها ، لكن إنْ وُجِد الرقُّ فمِلْك اليمين قائم وموجود . وهذه المسألة يأخونها سُبّة في الإسلام ، وكيف أنه يبيح للسيد كذا وكذا من مِلْك يمينه . وهذا المأخذ ناشيء عن عدم فهم هؤلاء للحكمة من مِلْك اليمين ، وأن كرامة المملوكة ارتفعت بهذه الإباحة ، فالمملوكة أُخِذت في حرب أو خلافه ، وكان في إمكان مَنْ يأخذها أن يقتلها ، لكن الحق سبحانه حمى دمها ، ونمَّى في النفس مسألة النفعية ، فأباح لمَنْ يأسرها أن ينتفع بها وأحلّها له أيضاً . ولك أن تتصور هذه الأَمَة أو الأسيرة في بيت سيدها ومعه زوجة أو أكثر وهي تشاهد هذه العلاقات الزوجية في المجتمع من حولها ، إن من حكمة الله أن أباح لسيدها معاشرتها ؛ لأنها لن ترى لربة البيت بعد ذلك مزيّة عليها ؛ لأنهما أصبحا سواء ، فإذا ما حملتْ من سيدها فقد أصبحتْ حُرَّة بولدها ، وكأن الحق سبحانه يُسيِّر الأمور تجاه العِتْق والحرية . ألاَ تراه بعد هذا يفتح باب العتق ويُعدِّد أسبابه ، فجعله أحد مصارف الزكاة وباباً من أبواب الصدقة وكفَّارة لبعض التجاوزات التي يرتكبها الإنسان . ثم يقول سبحانه : { فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } [ المؤمنون : 6 ] يعني : لا نمدحهم ولا نذمُّهم ، وكأن المسألة هذه في أضيق نطاق .