تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9966

مساهمون:

ص٩٩٦٦
ولم يَعُد له وجود الآن ، وقد حرم هذا القانون البشري الدولي ، فلم يعد هناك إماء كما كان قبل الإسلام ، فهذا حكم مُعطّل لم يَعُدْ له مدلول ، وفرق بين أن يُعطّل الحكم لعدم وجود موضوعه وبين أن يُلْغى الحكم ، فمِلْك اليمين حكم لم يُلْغ ، الحكم قائم إنما لا يوجد له موضوع . ولتوضيح هذه المسألة : هَبْ أنك في مجتمع كله أغنياء ، ليس فيهم فقير ولا مستحق للزكاة عندها تقول : حكم الزكاة مُعطّل ، فهي كفريضة موجودة ، لكن ليس لها موضوع . وبعض السطحيين يقولون : لقد ألغى عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - سهام المؤلفة قلوبهم ، والحقيقة أنه ما ألغى ولا يملك أن يُلغي حكماً من أحكام الله ، إنما لم يجد أحداً من المؤلّفة قلوبهم ليعطيه ، فالحكم قائم لكن ليس له موضوع ، بدليل أن حكم تأليف القلوب قائم ومعمول به حتى الآن في بلاد المسلمين ، وكثيراً ما نحاول تأليف قلوب بعض الكُتّاب وبعض الجماعات لنعطفها نحو الإسلام ، خاصة وغيرنا يبذلون قصارى جهودهم في ذلك . إذن : فسَهْم المؤلفة قلوبهم ما زال موجوداً ويُعمل به . كما نسمع مَنْ يقول : إن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - عطَّل حَدَّ السرقة في عام الرمادة ، وهذا ادعاء مخالف للحقيقة ؛ لأنه ما عطّل