له ثواب حتى في حركة الامتناع عنه ، فرفع يده : اللهم إنه عبد قصد عبداً وأنا آخذ بيده وأقصد رباً ، فاجعل تصويب خطئه في قصدي تصويباً لقصدك . يعني : أنا وإنْ كنتُ لا أقدر على قضائها إلا أنني أدخل بها على الله من هذه الناحية .
الزكاة أولاً تطلق على معنى التطهير ، كما جاء في قول الحق تبارك وتعالى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } [ التوبة : 103 ] لأن الغفلة قد تصيب الإنسان حال جمع المال ، فيخالط ماله ما فيه شبهة مثلاً ، فيحتاج إلى تطهير ، وتطهير المال يكون بالصدقة منه .
والزكاة بمعنى النماء ، فبعد أن تُطهر المال تُنمِّيه وتزيده ، كما جاء في قوله تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } [ الشمس : 9 ] يعني : نمِّى ملَكة الخير فيها ، ورقَّاها وصعَّدها بأن ينظر إلى العمل إنْ كان سينقص منك في الظاهر ، إلا أنه سيجلب لك الخير فيما بعد ، فترتقي بذلك ملكَات الخير في نفسك .
لذلك لما تكلم الحق سبحانه عن الربا ، وهو الزيادة جمع المتناقضات في آية واحدة ، فالربا يزيد المال ويأخذ المرابي المائة مائة وعشراً ، في حين تنقص الزكاة من المال في الظاهر ، فالمائة بعد الزكاة تصبح سبعة وتسعين ونصفاً ، ثم تأتي الآية لتضع أمامك المقياس الحقيقي : { يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات } [ البقرة : 276 ] ، فالربا الذي تظنه زيادة هو مَحْقٌ ، والذي تظنه نقصاً هو بركة وزيادة ونماء .
تفسير الشعراوي — صفحة 9964
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٦٤