تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9961

مساهمون:

ص٩٩٦١
كان أول ظاهرية الفلاح في الصلاة ، وما يزال الحديث عنها موصولاً بما قاله ربنا في الآيات السابقة : { يا أيها الذين آمَنُواْ اركعوا واسجدوا وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ . . } [ الحج : 77 ] وقال بعدها : { فَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة . . } [ الحج : 78 ] . وهنا جعل أول وصف للمؤمنين الذين أفلحوا { الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ } [ المؤمنون : 2 ] فلم يقل مثلاً : مؤدون ؛ لأن أمر أداء الصلاة في حق المؤمنين مفروغ منه ، العبرة هنا بالهيئة والكيفية ، العبرة بالخشوع والخضوع وسكينة القلب وطمأنينته واستحضار الله الذي تقف بين يديه . كما تقول لولدك : اجلس أمام المعلم باهتمام ، واستمع إليه بإنصات ، فأنت لا توصيه بالذهاب إلى المدرسة أو حضور الدرس ، فهذا أمر مفروغ منه ؛ لذلك تهتم بجوهر الموضوع والحالة التي ينبغي أن يكون عليها . والخشوع أن يكون القلب مطمئناً ساكناً في مهمته هذه ، فلا ينشغل بشيء آخر غير الصلاة ؛ لأن الله ما جعل لرجل من قلبين في جوفه ، وما دام في حضرة ربه عَزَّ وَجَلَّ فلا ينبغي أن ينشغل بسواه ، حتى إن بعض العارفين لمعنى الخشوع يقول : إن الذي