تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9927

مساهمون:

ص٩٩٢٧
ومعنى : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله . . } [ الحج : 71 ] يعني : يعبدون غيره تعالى { مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً . . } [ الحج : 71 ] السلطان : إما سلطان قَهْر ، أو سلطان حجة ، سلطان القهر أن يقهرك ويجبرك على ما لم تُرِدْ فِعْله ، أما سلطان الحجة فيقنعك ويُثبِت لك بالحجة أن تفعل باختيارك ، وهذه الآلهة التي يعبدونها من دون الله ليس لها سلطان ، لا قَهْر ولا حُجّة . لذلك ؛ في جدل إبليس يوم القيامة للذين اتبعوه يقول لهم : { وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي . . } [ إبراهيم : 22 ] يعني : كنتم على إشارة فاستجبتم لي ، وليس لي عليكم سلطان ، لا قوة أقهركم بها على المعصية ، ولا حجة أقنعكم بها . ثم يقول تعالى : { وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ . . } [ الحج : 71 ] يعني : علم الاجتهاد الذي يستنبط الأحكام من الحكم المُجْمل الذي يُنزله الحق تبارك وتعالى ، وهذه هي حجة العلم التي قال الله تعالى عنها : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرسول وإلى أُوْلِي الأمر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذين يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . . } [ النساء : 83 ] يعني : أهل العلم . إذن : العبادة لا بُدَّ أن تكون بسلطان من الله نصاً قاطعاً وصريحاً لا يحتمل الجدل ، وإما أنْ تكونَ باجتهاد أُولِي العلم . وقوله تعالى : { وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ } [ الحج : 71 ] لم يقُلْ سبحانه : لن ينتصر الظالمون ، ولم ينْفِ عنهم النصر ؛ لأن هذه مسألة مُسلمة إنما لا يفزع لنصرتهم أحد ، فلن ينتصروا ولن ينصرهم أحد ، ولا يفزع أحد لينصر أحداً إلا إذا كان المنصور ضعيفاً .