ما علمت ، لا شكَّ عندها أن المظلوم سيفرح ويستبشر ، وأن الظالم سيخاف ويتغير لونه .
إذن : فعلم الله بكل شيء في السماء والأرض وإحاطته سبحانه بما يجري بين خَلْقه وَعْد للمحق ، ووعيد للمبطل .
ثم يقول سبحانه : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً . . } .
كأن العبادة - وهي : طاعة أمر واجتناب نهي - يجب أن تكون صادرة من أعلى منا جميعاً ، فليس لأحد منا أن يُشرِّع للآخر ، فيأمره أو ينهاه ؛ لأن الأمر من المساوى لك لا مُرجح له ، وله أنْ يقول لك : لماذا أنت تأمر وأنا أطيع ؟ أما إنْ جاء الأمر من أعلى منك فأنت تطيع بلا اعتراض ، ومعك الحجة أن الأمر من أعلى منك فأنت تطيع بلا اعتراض ، ومعك الحجة أن الأمر من أعلى ، تقول : أبي أمرني بكذا وكذا ، أو ربي أمرني بكذا وكذا ، أو نهاني عن كذا وكذا .
إذن : كل دليل على حكم الفعل أو الترك لا بُدَّ أنْ يكون مصدره من الحق سبحانه وتعالى ، فهو الأعلى مني ومنك ، وإذا انصعْتَ لأمره ونهيه فلا حرجَ عليَّ ولا ضرر ؛ لأنني ما انصعت لمساوٍ إنما انصعت لله الذي أنا وأنت عبيد له ، ولا غضاضةَ في أن نتبع حكمه .
لذلك في حِكَم أهل الريف يقولون : ( اللي الشرع يقطع صباعه مَيْخُرش دم ) لماذا ؟ لأنك ما قطعته أنت إنما قطعه الله ، فليس الأمر تسلط أو جبروت من أحد ، وليس فيه مذلّة ولا استكانة لأحد .
تفسير الشعراوي — صفحة 9926
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٢٦