تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9835

مساهمون:

ص٩٨٣٥
قال سبحانه : { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ } [ التوبة : 14 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ . . } . ودفاع الحق سبحانه عن الحق يأخذ صوراً متعددة ، فأول هذا الدفاع : أنْ أَذِن لهم في أنْ يقاتلوا . ثانياً : أمرهم بإعداد القوة للقتال : { وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل . . } [ الأنفال : 60 ] . والمراد أنْ يأخذوا بكل أسباب النصر على عدوهم ، وأن يستنفدوا كل ما لديهم من وسائل ، فإنِ استنفدتم وسائلكم ، أتدخَّل أنا بجنود من عندي لا ترونها ، فليس معنى أن الله يدافع عن الذين آمنوا أن تدخُلَ السماء لحمايتهم وهم جالسون في بيوتهم ، لا إنما يأخذون بأسباب القوة ويسعَوْنَ ويبادرون هم أولاً إلى أسباب النصر . ومعنى { أُذِنَ . . } [ الحج : 39 ] أنهم كانوا ينتظرون الأمر بالقتال ، ويستشرفون للنصر على الأعداء ، لكن لم يُؤذَن لهم في ذلك ، فلما أراد الله لهم أنْ يقاتلوا أَذن لهم فيه ، فقال تعالى : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } [ الحج : 39 ] . وعِلّة القتال أنهم ظُلِموا ، لذلك أمرهم ربهم - تبارك وتعالى - أنْ يقاتلوا ، لكن لا يعتدوا ، كما قال سبحانه : { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله الذين يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تعتدوا إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المعتدين واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ . . } [ البقرة : 190 - 191 ] .