لكن لماذا الطواف والدوران حول الكعبة ؟
قالوا : لأن المسلم وهو غائب عن الكعبة يُصلِّي لجهتها ، كلّ حسب موقعه منها ، فتجد المسلمين في كل أنحاء العالم يتجهون نحوها ، كل من ناحية ، هذا من الشمال ، وهذا من الجنوب ، وهذا من الشرق ، وهذا من الغرب ، يعني بكل الجهات الأصلية والفرعية .
فإذا ما ذهبتَ إلى الكعبة ذاتها ، وتشرفتَ برؤيتها ، فهل تستقبلها من نفس المكان الذي كنتَ تتجه إليه في صلاتك وغيرك وغيرك ؟ إذن : فكل اتجاهات الكعبة سواء لك ولغيرك ، كما قال تعالى : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله . . } [ البقرة : 115 ] فليس هناك مكان أَوْلَى من مكان ؛ لذلك نطوف حول البيت .
ثم يقول الحق سبحانه : { ذلك وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام . . } .
{ ذلك . . } إشارة إلى الكلام السابق بأنه أمْر واضح ، لكن استمع إلى أمر جديد سيأتي ، فهنا استئناف كلام على كلام سابق ، فبعد الكلام عن البيت وما يتعلَّق به من مناسك الحج يستأنف السياق :
تفسير الشعراوي — صفحة 9796
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٩٦