تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9781

مساهمون:

ص٩٧٨١
وهم في عالم الذَّرِّ وفي أصلاب آبائهم بقدرة الله تعالى الذي قال لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى . . } [ الأنفال : 17 ] . يعني : أَدِّ ما عليك ، واترك ما فوق قدرتك لقدرة ربك . فأذَّنَ إبراهيم في الناس بالحج ، ووصل النداء إلى البشر جميعاً ، وإلى أن تقوم الساعة ، فَمنْ أجاب ولَبَّى : لبيك اللهم لبيك كُتِبَتْ له حجة ، ومَنْ لبَّى مرتين كتِبت له حجَّتيْن وهكذا ، لأن معنى لبيك : إجابةً لك بعد إجابة . فإنْ قُلْتَ : إن مطالب الله وأوامره كثيرة ، فلماذا أخذ الحج بالذات هذه المكانة ؟ نقول : أركان الإسلام تبدأ بالشهادتين : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ثم الصلاة ، ثم الزكاة ، ثم الصوم ، ثم الحج ، لو نظرتَ إلى هذه الأركان لوجدتَ أن الحج هو الركن الوحيد الذي يجتهد المسلم في أدائه وإنْ لم يكُن مستطيعاً له فتراه يوفر ويقتصد حتى من قُوته ، وربما حرمَ نفسه لِيُؤدِّي فريضة الحج ، ولا يحدث هذا ولا يتكلفه الإنسان إلا في هذه الفريضة ، لماذا ؟ قالوا : لأن الله تعالى حكم في هذه المسألة فقال : أَذِّن - يأتوكَ ، هكذا رَغْماً عنهم ، ودون اختيارهم ، أَلاَ ترى الناس ينجذبون لأداء هذه الفريضة ، وكأن قوة خارجة عنهم تجذبهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 9781 | محمد متولي الشعراوي