الله ، إلا أن هذا البيت بالذات هو بيت الله باختيار الله ؛ لذلك جعله قبْلة لبيوته التي اختارها الخَلْق .
إن من علامات الولاء بين الناس أنْ نزور قصور العظماء وعِلْية القوم ، ثم يُسجل الزائر اسمه في سِجلِّ الزيارات ، ويرى في ذلك شرفاً ورِفْعة ، فما بالك ببيت الله ، كيف تقتصر زيارته ورؤيته على أهله والمجاورين له أو مَنْ قُدِّر لهم المرور به ؟
ومعنى { أَذِّن . . } [ الحج : 27 ] الأذان : العلم ، وأول وسائل العلم السماع بالأذن ، ومن الأذن أُخذ الأذان . أي : الإعلام . ومن هذه المادة قوله تعالى : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ . . } [ إبراهيم : 7 ] أي : أعلم ؛ لأن الأذن وسيلة السماع الأولى ، والخطاب المبدئي الذي نتعلَّم به ؛ لذلك قبل أنْ تتكلَّم لا بُدَّ أنْ تسمع .
وحينما أمر الله إبراهيم بالأذان لم يكُن حول البيت غير إبراهيم وولده وزوجته ، فلمَنْ يُؤذِّن ؟ ومَنْ سيستمع في صحراء واسعة شاسعة وواد غير مسكون ؟ فناداه ربه : « يا إبراهيم عليك الأذان وعلينا البلاغ » .
مهمتك أنْ ترفَع صوتك بالأذان ، وعلينا إيصال هذا النداء إلى كل الناس ، في كل الزمان ، وفي كل المكان ، سيسمعه البشر جميعاً ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9780
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٨٠