الصلاة للإله الحقِ والربِّ الصِّدْق ؛ لذلك أمره أولاً : { أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ والقآئمين والركع السجود } [ الحج : 26 ] والمراد : طَهِّر هذا المكان من كل ما يُشعِر بالشرك ، فهذه هي البداية الصحيحة لإقامة بيت الله .
وهل كان يُعقل أنْ يدخل إبراهيم - عليه السلام - في الشرك ؟ بالطبع لا ، وما أبعدَ إبراهيمَ عن الشرك ، لكن حين يُرسِل الله رسولاً ، فإنه أول مَنْ يتلقَّى عن الله الأوامر ليُبلِّغ أمته ، فهو أول مَنْ يتلقى ، وأول مَنْ يُنفذ ليكون قدوةً لقومه فيُصدِّقوه ويثقوا به ؛ لأنه أمرهم بأمر هو ليس بنَجْوة عنه .
ألا ترى قوله تعالى لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { يا أيها النبي اتق الله . . } [ الأحزاب : 1 ] وهل خرج محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن تقوى الله ؟ إنما الأمر للأمة في شخص رسولها ، حتى يسهُلَ علينا الأمر حين يأمرنا ربنا بتقواه ، ولا نرى غضاضةً في هذا الأمر الذي سبقنا إليه رسول الله ؛ لأنك تلحظ أن البعض يأنف أن تقول له : يا فلان اتق الله ، وربما اعتبرها إهانة واتهاماً ، وظن أنها لا تُقال إلا لمَنْ بدر منه ما يخالف التقوى .
وهذا فَهْم خاطئ للأمر بالتقوى ، فحين أقول لك : اتق الله . لا يعني أنني أنفي عنك التقوى ، إنما أُذكِّرك أنْ تبدأ حركة حياتك بتقوى الله .
إذن : قوله تعالى لإبراهيم عليه السلام : { أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً . . } [ الحج : 26 ] لا تعني تصوُّر حدوث الشرك من إبراهيم ، وقال { شَيْئاً . . } [ الحج : 26 ] ليشمل النهيُ كُلَّ ألوان الشرك ، أياً كانت صورته : شجر ، أو حجر ، أو وثن ، أو نجوم ، أو كواكب .
تفسير الشعراوي — صفحة 9778
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٧٨