تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9776

مساهمون:

ص٩٧٧٦
أي : جعلناه مبَاءة له ، يرجع إليه من حركة حياته بعد أنْ أعلمنَاهُ ، ودَلَلْناه على مكانه . وقلنا : إن المكان غير المكين ، المكان هو البقعة التي يقع فيه ويحلُّ بها المكين ، فأرض هذا المسجد مكان ، والبناء القائم على هذه الأرض يُسمَّى « مكين في هذا المكان » . وعلى هذا فقد دَلَّ الله إبراهيم عليه السلام على المكان الذي سيأمره بإقامة البيت عليه . وقد كان للعلماء كلام طويل حول هذه المسألة : فبعضهم يذهب إلى أن إبراهيم عليه السلام هو أول مَنْ بنى البيت . ونقول لأصحاب هذا الرأي : الحق - تبارك وتعالى - بوَّأ لإبراهيم مكان البيت ، يعني : بيَّنه له ؛ كأن البيت كان موجوداً ، بدليل أن الله تعالى يقول في القصة على لسان إبراهيم : { إني أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المحرم . . } [ إبراهيم : 37 ] . وفي قوله تعالى : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت وَإِسْمَاعِيلُ . . } [ البقرة : 127 ] ومعلوم أن إسماعيل قد شارك أباه وساعده في البناء لما شَبَّ ، وأصبح لديه القدرة على معاونة أبيه ، أمّا مسألة السكن فكانت وإسماعيل ما يزال رضيعاً ، وقوله تعالى : { عِندَ بَيْتِكَ المحرم . . } [ إبراهيم : 37 ] يدل على أن العِنْدية موجودة قبل أنْ يبلغَ إسماعيل أنْ يساعد أباه في بناية البيت ، إذن : هذا دليل على أن البيت كان موجوداً قبل إبراهيم .