ما دام الكلام السابق كان حول البيت الحرام ، فمن المناسب أنْ يتكلم عن تاريخه وبنائه ، فقال سبحانه : { وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البيت أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ والقآئمين والركع السجود } [ الحج : 26 ] معنى بَوَّأه : أي : جعله مَبَاءةً يعني : يذهب لعمله ومصالحه ، ثم يبوء إليه ويعود ، كالبيت للإنسان يرجع إليه ، ومنه قوله تعالى : { وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ الله . . } [ البقرة : 61 ] .
وإذ : ظرف زمان لحدث يأتي بعده الإخبار بهذا الحدث ، والمعنى خطاب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : اذكر يا محمد الوقت الذي قيل فيه لإبراهيم كذا وكذا . وهكذا في كل آيات القرآن تأتي ( إذ ) في خطاب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بحدث وقع في ذلك الظرف .
لكن ، ما علاقة المباءة أو المكان المتبوّأ بمسألة البيت ؟ قالوا : لأن المكان المتبوّأ بقعة من الأرض يختارها الإنسان ؛ ليرجع إليها من متاعب حياته ، ولا يختار الإنسان مثل هذا المكان إلا توفرتْ فيه كل مُقوِّمات الحياة .
لذلك يقول تعالى في قصة يوسف عليه السلام : { وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ . . } [ يوسف : 56 ]
وقال في شأن بني إسرائيل : { وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بني إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ . . } [ يونس : 93 ] فمعنى : { بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البيت . . } [ الحج : 26 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 9775
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٧٥