تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9764

مساهمون:

ص٩٧٦٤
يُبيِّن الحق سبحانه وتعالى مَا أعدّه لعباده المؤمنين حيث السكن : { جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار . . } [ الحج : 23 ] والزينة : { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً . . } [ الحج : 23 ] واللباس : { وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } [ الحج : 23 ] فجمع لهم نعيم السَّكَن والزينة واللباس . وفي الآخرة يُنعَّم الرجال بالحرير وبالذهب الذي حُرِّم عليهم في الدنيا ، وهنا قد يعترض النساء ، وما النعيم في شيء تنعّمنا به في الدنيا وهو الحرير والذهب ؟ نعم تتمتعْن بالحرير والذهب في الدنيا ، أمّا في الآخرة فهو نوع آخر ومتعة كاملة لا يُنغِّصها شيء ، فالحلي للمرأة خالصٌ من المكدِّرات ، وباقٍ معها لا يأخذه أحد ، ولا تحتاج إلى تغييره أو بيعه ؛ لأنه يتجدّد في يدها كل يوم ، فتراه على صياغة جديدة وشكل جديد غير الذي كان عليه . كما قلنا سابقاً في قوله تعالى عن أهل الجنة : { قَالُواْ هذا الذي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ . . } [ البقرة : 25 ] . فحسبوا أن طعام الجنة وفاكهتها كفاكهة الدنيا التي أكلوها من قبل ، فيُبيِّن لهم ربهم أنها ليستْ كفاكهة الدنيا { وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً . . } [ البقرة : 25 ] يعني : أنواعاً مختلفة للصنف الواحد . ثم يقول الحق : { وهدوا إِلَى الطيب مِنَ القول . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 9764 | محمد متولي الشعراوي