فالحسن من باب أَوْلَى ، ومن هذا قوله تعالى : { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ . . }
أي : ذهب إلى مكان آخر .
قوله تعالى : { مَطْلِعَ الشمس . . } [ الكهف : 90 ] كما قلنا في مغربها ، فهي دائماً طالعة ؛ لأنها لا تطلع من مكان واحد ، بل كل واحد له مطلع ، وكل واحد له مغْرب حسب اتساع الأفق .
ثم يقول تعالى : { وَجَدَهَا تَطْلُعُ على قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً } [ الكهف : 90 ] السِّتْر : هو الحاجز بين شيئين ، وهو إما ليقينيَ الحر أو ليقينيَ البرد ، فقد ذهب ذو القرنين إلى قوم من المتبدين الذين يعيشون عراة كبعض القبائل في وسط أفريقيا مثلاً ، أوليس عندهم ما يسترهم من الشمس مثل البيوت يسكنونها ، أو الأشجار يستظِلّون بها .
وهؤلاء قوم نسميهم « ضاحون » أي : ليس لهم ما يأويهم من حَرِّ الصيف أو بَرد الشتاء ، وهم أُنَاسٌ متأخرون بدائيون غير متحضرين . ومثل هؤلاء يعطيهم الله تعالى في جلودهم ما يُعوِّضهم عن هذه الأشياء التي يفتقدونها ، فترى في جلودهم ما يمنحهم الدفء في الشتاء والبرودة في الصيف .
تفسير الشعراوي — صفحة 8986
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٨٦