تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8987

مساهمون:

ص٨٩٨٧
وهذا نلاحظه في البيئات العادية ، حيث وَجْه الإنسان وهو مكشوف للحر وللبرد ، ولتقلبات الجو ، لذلك جعله الله على طبيعة معينة تتحمل هذه التقلبات ، على خلاف باقي الجسم المستور بالملابس ، فإذا انكشف منه جزء كان شديدَ الحساسية للحرِّ أو للبرد ، وكذلك من الحيوانات ما منحها الله خاصية في جلودها تستطيع أنْ تعيش في القطب المتجمد دون أن تتأثر ببرودته . وهؤلاء البدائيون يعيشون هكذا ، ويتكيفون مع بيئتهم ، وتشغلهم مسألة الملابس هذه ، ولا يفكرون فيها ، حتى يذهب إليهم المتحضرون ويروْنَ الملابس ، وكيف أنها زينة وسَتْر للعورة فيستخدمونها . ونلاحظ هنا أن القرآن لم يذكر لنا عن هؤلاء القوم شيئاً وماذا فعل ذو القرنين معهم ، وإنْ قِسْنا الأمر على القوم السابقين الذين قابلهم عند مغرب الشمس نقول : ربما حضَّرهم ووفَّر لهم أسباب الرُّقي . وبعض المفسرين يروْنَ أن ذا القرنين ذهب إلى موضعٍ يومُه ثلاثة أشهر ، أو نهاره ستة أشهر ، فصادف وصوله وجود الشمس فلم يَرَ لها غروباً في هذا المكان طيلة وجوده به ، ولم يَرَ لها سِتْراً يسترها عنهم ، ويبدو أنه ذهب في أقصى الشمال . ويقول الحق سبحانه : { كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً } . كذلك : يعني ذهب كذلك ، كما ذهب للمغرب ذهب للمشرق . ذهب إلى مكان آخر .
تفسير الشعراوي — صفحة 8987 | محمد متولي الشعراوي