فهو مثال للرجل المؤمن الحريص على عمل الخير ، والذي لا يألو جَهْداً في نَفْع القوم وهدايتهم .
والإشارة أصبحت الآن لغة مشهورة ومعروفة ، ولها قواعد ودارسون يتفاهمون بها ، كما نتفاهم نحن الآن مع الأخرس .
ثم يقول الحق سبحانه : { قَالُواْ يا ذا القرنين . . . } .
المراد بالقول هنا : دلالة مُعبِّرة تعبير القول ، فلا بُدَّ أنهم تعارفوا على شيء كالإشارة مثلاً يتفاهمون به .
ويأجوج ومأجوج قوم خَلْف السدين أو الجبلين ، ينفذون إليهم من هذه الفجوة ، فيؤذونهم ويعتدون عليهم ؛ لذلك عرضوا عليه أن يجعلوا له { خَرْجاً } أي : أجراً وخراجاً يدفعونه إليه على أنْ يسدَّ لهم هذه الفجوة ، فلا ينفذ إليهم أعداؤهم .
ثم يقول الحق - تبارك وتعالى - عن ذي القرنين أنه : { قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْر . . . . } .
والقوْل هنا أيضاً قَوْل دلالة وإشارة تُفهمهم أنه في غِنىً عن
تفسير الشعراوي — صفحة 8989
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٨٩