فإنْ أردنا أنْ نُحصي الثناء عليك فلن نستطيع ؛ لأن الثناء عليك لا يعرف مداه إلا أنت ، ولا يُحصيه غيرك ، ولا نملك إلا أنْ نقولَ ما علَّمتنا من حمدك : الحمد لله .
إذن : فاستواء الناس جميعاً في الحمد لله نعمة كبرى في ذاتها تستحق الحمد ، فنقول : الحمد لله على ما عَلِمنا من الحمد لله ، والحمْد الأول أيضاً نعمة ، وبذلك نقول : الحمد لله على ما عَلِمنا من الحمد لله بالحمد لله .
وهكذا ، لو تتبعتَ الحمدَ لوجدته سلسلةً لا تنتهي ، حَمْد على حَمْد على حَمْد على حَمْد ، فيظل الله محموداً دائماً ، يظل العبد حامداً إلى ما لا نهاية .
والحمد لله استهل بها الحق سبحانه خَمْس سور من القرآن :
{ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين } [ الفاتحة : 2 ] { الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } [ الأنعام : 1 ]
{ الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب . . } [ الكهف : 1 ] { الحمد للَّهِ الذي لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَلَهُ الحمد فِي الآخرة } [ سبأ : 1 ] { الحمد للَّهِ فَاطِرِ السماوات والأرض جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً أولي أَجْنِحَةٍ . . } [ فاطر : 1 ]
ولكن ، لكُلِّ حَمْد في كل سورة حيثية خاصة ، فالحمد في الأولى
تفسير الشعراوي — صفحة 8829
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٢٩