وكل هذه الألفاظ فيها ثناء ، إلا أن الشكر يكون من مُنعَم عليه بنعمة خاصة به ، كأن يُسدي لك إنسان جميلاً لك وحدك ، فتشكره عليه .
أما الحمد فيكون على نعمة عامة لك ولغيرك ، فرُقْعة الحمد أوسع من رُقْعة الشكر ، أما المدح فقد تمدح ما لا يعطيك شيئاً ، كأن تمدح مثلاً الشكل الجميل لمجرد أنه أعجبك .
فقَوْلُ الحق : { الحمد لِلَّهِ } بالألف واللام الدالة على الحصر ، فالمراد الحمد المطلق الكامل لله ، الحمد المستوعب لكل شيء ، حتى إنَّ حمدك لأيِّ إنسان قدَّم لك جميلاً فهو إذا سَلْسَلْتَهُ حَمْدٌ لله تعالى الذي أعان هذا الإنسان على أن يحسن إليك ، فالجميل جاء من حركته ، وحركته موهوبة له من خالقه ، والنعمة التي أمدّك بها موهوبة من خالقه تعالى ، وهكذا إذا سلسلتَ الحمد لأيِّ إنسان في الدنيا تجده يصل إلى المنعِم الأول سبحانه وتعالى .
وكلمة { الحمد لِلَّهِ } هذه هي الصيغة التي علمنا الله أنْ نحمدَهُ بها ، وإلا فلو ترك لنا حرية التعبير عن الحمد ولم يُحدِّد لنا صيغة نحمده ونشكره بها لاختلف الخَلْق في الحمد حَسْب قدراتهم وتمكّنهم من الأداء وحَسْب قدرتهم على استيعاب النعم ، ولوجدنا البليغ صاحب القدرة الأدائية أفصح من العيي والأُمّي . فتحمّل الله عنا جميعاً هذه الصيغة ، وجعلها متساوية للجميع ، الكل يقول { الحمد لِلَّهِ } البليغ يقولها ، والعيي يقولها ، والأُمّي يقولها .
لذلك يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو يحمد الله ويُثنِي عليه : « سبحانك لا نحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيتَ على نفسك » .
تفسير الشعراوي — صفحة 8828
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٢٨