ثم يقول الحق سبحانه : { قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تؤمنوا . . . } .
قوله تعالى : { قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تؤمنوا . . } [ الإسراء : 107 ] آمنوا : أمر ، ولا تؤمنوا : نَهْي . والأمر والنهي نوعان من الطلب ، والطلب أن تطلب من الأدنى أن يفعل ، والنهي أنْ تطلبَ من الأدنى ألاَّ يفعل ، فإنْ كان الطلب من مُساو لك فهو التماس ، وإنْ كان من أعلى منك فهو دعاء .
لذلك حينما نقول للطالب أعرب : ( رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ ) يقول : اغفر فعل أمر ، نقول له : أنت سطحيّ العبارة ؛ لأن الأمر هنا من الأدنى للأعلى ، من العبد لربه تبارك وتعالى ، فلا يقال : أمر ، إنما يقال : دعاء .
والطاعة أن تمتثل الأمر والنهي ، فهل نقول في قوله تعالى : { قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تؤمنوا . . } [ الإسراء : 107 ] أنها للتخيير ، فإنْ آمنوا فقد أطاعوا ، وكذلك إنْ لم يؤمنوا فقد أطاعوا أيضاً ؟
نقول : الأمر والنهي هنا لا يُراد منه الطلب ، بل يراد به التهديد أو التسوية كما تقول لابنك حين تلاحظ عليه الإهمال : ذاكر أو لا تذاكر ، أنت حر ؛ لاشك أنك لا تقصد النهي عن المذاكرة ، بل تقصد تهديده وحثّه على المذاكرة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8803
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٠٣