يا رسول الله بيِّن لنا في الخمر رأياً شافياً ، وهنا ينزل الوحي على رسول الله بالحكم القاطع : { يا أيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه } [ المائدة : 90 ]
فكيف كانت معالجة هذه الآفة التي تمكّنتْ من الناس لو نزل القرآن جملة واحدة ؟
إن الحق تبارك وتعالى بنزول القرآن مُفَرّقاً مُنجّماً حَسْب الأحداث ، كأنه يُجري مشاركة بين آيات التنزيل والمنفعلين بها الذين يُصِرّون على تنفيذ مطلوباتها ، حتى إنهم ليبادرون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالسؤال ، مع أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد نهاهم أن يبدأوه بالسؤال ، كما قال تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . . } [ المائدة : 101 ]
ولكنهم مع هذا تغمزهم المسألة فيبادرون بها رسول الله ، كما حكى القرآن : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر . . } [ البقرة : 219 ]
{ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ . . } [ البقرة : 219 ]
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة . . } [ البقرة : 189 ]
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال . . } [ طه : 105 ]
إذن : وراء نزول القرآن مُفرّقاً مُنجّماً حِكَم بالغة يجب تدبُّرها ، هذه الحِكَم ما كانت لتحدث لو نزل القرآن جملةً واحدةً .
تفسير الشعراوي — صفحة 8802
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٠٢