ومنها قوله تعالى : { والفلك التي تَجْرِي فِي البحر بِمَا يَنفَعُ الناس } [ البقرة : 164 ]
ومنها قوله تعالى : { هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ . . } [ يونس : 22 ]
ثم يقول تعالى : { لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ . . } [ الإسراء : 66 ]
الابتغاء هو القصد إلى نافع يطلب من البحر كالقوت أو غيره ، كما قال تعالى في آية أخرى : { وَهُوَ الذي سَخَّرَ البحر لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا . . } [ النحل : 14 ]
فالبحر مصدر من مصادر الرزق والقُوت ، ومُسْتودع لثروة عظيمة من فضل الله تعالى ؛ لذلك قال بعدها : { إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } [ الإسراء : 66 ]
والرحمة اتساع مَدَد الفضل من الله ، فالذي أعطاكم البَرَّ بما فيه من خيرات أعطاكم البحر أيضاً بما فيه من خيرات .
والأرض التي نعيش عليها إما بَرَّ يسمى يابسة ، أو بحر ، وإنْ كانت نسبة اليابس من الأرض الرُّبْع أو الخُمْس ، فالباقي بحر شاسع واسع يَزْخَر من خَيْرات الله بالكثير .
وطُرُق السير في اليابسة كثيرة متعددة ، تستطيع أن تمشي أو تركب ، وكُلُّ وسيلة من وسائل الركوب حَسْب قدرة الراكب ، فهذا يركب حماراً ، وهذا يركب سيارة ، وتستطيع أن تنتقل فيها من مكان إلى آخر . أما البحر فلا يمكن الانتقال فيه إلا أنْ تُحملَ على شيء ، فمن رحمة الله بنا أنْ جعل لنا السفن آية من آياته تسير بنا على لُجَّة الماء ، ويمسكها بقدرته تعالى فنأمَن الغرق .
تفسير الشعراوي — صفحة 8672
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٧٢