تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8670

مساهمون:

ص٨٦٧٠
أو صَدّ الناس عنها ، وكأن الحق سبحانه يقول له : إفعل ما تريد ودبِّر ما تشاء ، فلن توقِف دعوة الله ؛ لذلك قال بعدها : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ . . . } . سبق أن تحدثنا عن الفرق بين العباد والعبيد ، وقلنا كلاماً نُوجزه في أن العبيد هم المقهورون للسيد في الأمور القَسْرية القهرية ، ومتمردون عليه في الأمور الاختيارية ، أما العباد فهم مقهورون في الأمور القسرية القهرية ، وتنازلوا أيضاً عن مُرادهم في الأمور الاختيارية لمراد ربهم ، فرضوا أنْ يكونوا مقهورين لله في جميع أحوالهم . وقد تحدّث الحق سبحانه عن عباده وأصفيائه ، كما في قوله تعالى : { وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً والذين يَقُولُونَ رَبَّنَا اصرف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } [ الفرقان : 63 - 65 ] . فعباد الله الذين هم أصفياؤه وأحباؤه الذين خرجوا من مرادهم لمراده ، وفَضلَّوا أن يكونوا مقهورين لربهم حتى في الاختيار ، فاستحقوا هذه الحصانة الإلهية في مواجهة كيد الشيطان ووسوسته وغروره : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ . . . } [ الإسراء : 65 ] . وسبق أنْ تحدَّثنا عن كَيْد الشيطان الذي قال الله عنه : { إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً } [ النساء : 76 ] ففي مُحاجّته يوم القيامة أمام ضحاياه الذين أغواهم وأضلّهم ، سيقول :