تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8638

مساهمون:

ص٨٦٣٨
بل وأكثر من ذلك ظلموا بها أي : جاروا على الناقة نفسها ، وتجرّأوا عليها فعقروها . وهذه السابقة مع ثمود هي التي منعتنا عن إجابة أهل مكة فيما اقترحوه من الآيات ، وليس عَجْزاً مِنَّا عن الإتيان بها . وقوله تعالى عن الناقة أنها آية { مُبْصِرَةً } لبيان وضوحها كما في قوله تعالى : { وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً . . } [ الإسراء : 12 ] فهل آية النهار مُبصِرة ، أم مُبْصِر فيها ؟ كانوا قديماً يعتقدون أن الإنسان يرى الشيء من شعاع ينطلق من عينة إلى الشيء المرئيّ فتحدث الرؤية ، إلى أن جاء ابن الهيثم وأثبت خطأ هذه المقولة ، وبيّن أن الإنسان يرى الشيء إذا خرج من الشيء شعاع إلى العين فتراه ، بدليل أنك ترى الشيء إذا كان في الضوء ، ولا تراه إذا كان في ظلمة ، وبهذا الفهم نستطيع القول بأن آية النهار هي المبصرة ؛ لأن أشعتها هي التي تُسبّب الإبصار . ثم يقول تعالى : { وَمَا نُرْسِلُ بالآيات إِلاَّ تَخْوِيفاً } [ الإسراء : 59 ] أي : نبعث بآيات غير المعجزات لتكون تخويفاً للكفار والمعاندين ، فمثلاً الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ اضطهده أهل مكة ودبَّروا لقتله جهاراً وعلانية ، فخيّب الله سَعْيهم ورأوا أنهم لو قتلوه لَطالبَ أهله بدمه ، فحاكوا مؤامرة أخرى للفتك به بليل ، واقترحوا أنْ يُؤْتَى من كل قبيلة بفتى جَلْدٍ ، ويضربوه ضَرْبة رجل واحد . ولكن الحق سبحانه أطلع رسوله على مكيدتهم ، ونجّاه من غدرهم ، فإذا بهم يعملون له السحر لِيُوقِعوا به ، وكان الله لهم
تفسير الشعراوي — صفحة 8638 | محمد متولي الشعراوي