بالمرصاد ، فأخبر رسوله بما يدبر له ، وهكذا لم يفلح الجهر ولم يفلح التبييت ، ولم يفلح السحر ، وباءت محاولاتهم كلها بالفشل ، وعلموا أنه لا سبيلَ إلى الوقوف في وجه الدعوة بحال من الأحوال ، وأن السلامة في الإيمان والسير في ركابه من أقصر الطرق .
إذن : للحق سبحانه آيات أخرى تأتي لِرَدْع المكذبين عن كذبهم ، وتُخوّفهم بما حدث لسابقيهم من المُكذِّبين بالرسل ، حيث أخذهم الله أَخْذ عزيز مقتدر ، ومن آيات التخويف هذه ما جاء في قوله تعالى : { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ العنكبوت : 40 ]
فكل هذه آيات بعثها الله على أمم من المكذبين ، كُلّ بما يناسبه .
ثم يقول الحق سبحانه مخاطباً رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بالناس . . . } .
أي : اذكر يا محمد ، وليذكر معك أصحابك إذ قلنا لك : إن ربك أحاط بالناس ، فلا يمكن أن يتصرفوا تصرُّفاً ، أو يقولوا قولاً يغيب
تفسير الشعراوي — صفحة 8639
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٣٩