تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8632

مساهمون:

ص٨٦٣٢
إذن : فرجْم الزاني المحصَن فَرْض ، لكن دليله من السنة ، فالسُّنة هنا سُنية دليل ، لا سنية حكم . فمَنْ يقول : إن الرجْم لم يَرِدْ به نصٌّ في كتاب الله ، تقول : الدليل عليه جاء في السنة ، وهي المصدر الثاني للتشريع ، حتى على قول مَنْ قال بأن القرآن هو المصدر الوحيد للتشريع ، ففي القرآن : { وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا } [ الحشر : 7 ] إذن : ففِعْل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كنصِّ القرآن سواء بسواء ، وهل رجم في عهد رسول الله أو لم يرجم ؟ رجم فعلاً في عهد رسول الله ، فإنْ قال قائل : فهذا ليس نصّاً في الرجْم . نقول : بل الفعل أقوى من النص قد تتأول فيه ، أما الفعل فهو صريح لا يحتمل تأويلاً . ودليل آخر على فرضية الرجم ، وهو الشاهد في هذه الآية ، في قوله تعالى عن إقامة الحد على الأمة : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب . . } [ النساء : 25 ] فيقولون : الرجْم لا يُنصَّف . إذن : ليس هناك رَجْم . نقول : أنتم لم تُفرِّقوا بين الرجم وبين العذاب ، فالرجم إماتة ، والعذاب إيلام لحيٍّ يشعر ويُحِسُّ بهذا الإيلام ، والمقصود به ( الجَلْد ) .
تفسير الشعراوي — صفحة 8632 | محمد متولي الشعراوي