فأنت حارس على باب من الأبواب ، وعليك أنْ تسدَّه بصدق انطباعك عن الإيمان ، وبصدق انقيادك لقضايا الإسلام ، وبهذا السلوك تكون وسيلة إغراء للآخرين الذين يراودهم الايمان ، ويتراءى لهم منهج الله من بعيد .
ويحلو للبعض أن يأخذوا الإسلام بجريرة أهله ، ويحكموا عليه بناءً على تصرفات المنتسبين إليه ، وهذا خطأ ، فَمنْ أراد الصورة الحقيقية للإسلام فليأخذْها من منابع الدين في كتاب الله وسنة رسوله ، فإنْ رأيتَ بين المنتسبين للإسلام سارقاً فلا تقُلْ : هذا هو الإسلام ؛ لأن الإسلام حرَّم السرقة ، وجعل لها عقوبة وحَدّاً يُقَام على السارق ، وليس لأحد أن يكون حجة على دين الله .
لذلك فإن كبار العلماء والمفكرين الذين درسوا في الدين الإسلامي لم ينظروا إلى تصرُّفات المسلمين وحاضرهم ، بل أخذوه من منابعه الأصلية . ومنهم « جينو » الفرنسي الذي قال : الحمد لله الذي هداني للإسلام قبل أن أعرف المسلمين . لأنه في الحقيقة لو اطلع على أحوالنا الآن لَكَان في المسألة كلام آخر .
إذن : الذين نظروا إلى قضايا الإسلام نظرة عَدْل وإنصاف لا بُدَّ أن يهتدوا إلى الإسلام ، لكن منهم مَنْ نظر إليه نظرة عَدْل وإنصاف إلا أنهم أبعدوا قضية التديّن من قلوبهم ، وإن اقتنعتْ بها عقولهم ، وفَرْق كبير بين القضية العقلية والقضية القلبية .
ومن هؤلاء الكاتب الذي ألَّفَ كتاباً عن العظماء في التاريخ وأسماه : « العظماء مائة أعظمهم محمد بن عبد الله » وهو كاتب غير
تفسير الشعراوي — صفحة 8630
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٦٣٠