تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8629

مساهمون:

ص٨٦٢٩
ومن هنا كانت أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خَيْر أمة أُخرِجَتْ للناس : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . . } [ آل عمران : 110 ] لماذا ؟ { تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر وَتُؤْمِنُونَ بالله } [ آل عمران : 110 ] فخيرية هذه الأمة ناشئة من حَمْل رسالة الدعوة ، وقد كرَّم الله أمة محمد بأنْ جعل كل مَنْ آمن به يحمل دعوته إلى يوم القيامة ، لقد بلّغ الرسول من عاصروه مَنْ أمته ، وعلى أمته أن تُبلّغ مَنْ بعده ؛ لذلك يشهد علينا رسول الله ، ونشهد نحن على الناس . وفي الحديث الشريف « نضَّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها ، ثم أدَّاها إلى مَنْ لم يسمعها ، فَرُبَّ مُبلَّغ أَوْعَى من سامع » . وهكذا تظل في الأمة هذه الخيرية وتحمل دعوة رسولها حيث لا رسول من بعده إلى يوم القيامة ، ولأهمية هذا الدور الذي يقوم به المسلمون في كل زمان ومكان يُنبِّهنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى مسألة هامة في مجال حَمْل الدعوة ونَشْرها ، فيقول : « إن كل واحد منكم يقف على ثغرة من ثغرات هذا الدين ، فإياكم أن يؤتى الدين من ثغرة أحدكم » أو كما قال . فليعلم كل مسلم أنه محسوب للدين أو عليه ، فالعيون تتطلع إليه وتَرْصُد تصرفاته في مجتمعه ، فهو صورة للدين وسفير له ، وعليه أن يراعي هذه المسؤولية ويقوم بها على أكمل وجه ليكون أداة جَذْب ، وليكون وجهاً مشرقاً لتعاليم هذا الدين .