تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8614

مساهمون:

ص٨٦١٤
الأشياء ، على عكس الشرير تراه يُهدد بأهونِ الأشياء ، ثم يتصاعد إلى أعنف ما يكون . انظر إلى قوْل إخوة يوسف : { اقتلوا يُوسُفَ أَوِ اطرحوه أَرْضاً } [ يوسف : 9 ] فقال الآخر وكان أميل إلى الرفق به : { وَأَلْقُوهُ فِي غيابت الجب } [ يوسف : 10 ] وقد اقترح هذا الاقتراح وفي نيته النجاة لأخيه ، بدليل قوله تعالى : { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة } [ يوسف : 10 ] وهكذا تضاءل الشر في نفوسهم . ثم يقول تعالى : { إِنَّ الشيطان كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً } [ الإسراء : 53 ] أي : أن عداوة الشيطان لكم قديمة منذ أبيكم آدم عليه السلام فهي عداوة مسبقة ، قال عنها الحق سبحانه : { إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى } [ طه : 117 ] لذلك يجب على الأب كما يُعلِّم ابنه علوم الحياة ووسائلها أنْ يُعلّمه قصة العداوة الأولى بين الشيطان وآدم عليه السلام ويُعلمه أن خواطر الخير من الله وخواطر الشر من الشيطان ، فليكُنْ على حَذَر من خواطره ووساوسه ، وبذلك يُربِّي في ابنه مناعة إيمانية ، فيحذر كيد الشيطان ونَزْغه ، ويعلم أن كل أمر يخالف أوامر الشرع فهو من الشيطان ، وهذه التربية من الآباء تحتاج إلى إلحاح بها على الأبناء حتى ترسخ في أذهانهم . فقوله تعالى : { إِنَّ الشيطان كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً } [ الإسراء : 53 ] أي : كان ولا يزال . وإلى يوم القيامة بدليل قوله : { لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القيامة لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً } [ الإسراء : 62 ] أي : لأتعهّدنّهم بالإضلال والغواية إلى يوم القيامة .