تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8612

مساهمون:

ص٨٦١٢
فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [ فصلت : 34 ] وقد يطلُع علينا مَنْ يقول : لقد دفعتُ بالتي هي أحسن ، ومع ذلك لا يزال عدوي قائماً على عداوتي ، ولم أكسب محبته . نقول له : أنت ظننتَ أنك دفعتَ بالتي هي أحسن ، ولكن الواقع غير ذلك ، إنك تحاول أنْ تُجرِّب مع الله ، والتجربة مع الله شَكٌّ ، فادفع بالتي هي أحسن من غير تجربة ، وسوف يتحول العدو أمامك إلى صديق . وما أروعَ قول الشاعر : يَا مَنْ تُضَايِقُه الفِعَالُ مِنَ التيِ ومِنَ الذِي . . . ادْفَع فَدَيْتُك بالتِي حتَّى تَرَى فَإذَا الذِي لكن ، لماذا نقول التي هي أحسن ؟ لأن الشيطان ينزغ بينكم : { إِنَّ الشيطان يَنزَغُ بَيْنَهُمْ . . } [ الإسراء : 53 ] والنزْغ هو نَخْس الشيطان ووسوسته ، وقد قال تعالى في آية أخرى : { وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله } [ الأعراف : 200 ] فإن كنْت مُنتبِهاً له ، عارفاً بحيله فذكرتَ الله عند نَخْسه ونَزْعه انصرف عنك ، وذهب إلى غيرك ؛ لذلك يقول تعالى عن الشيطان : { مِن شَرِّ الوسواس الخناس } [ الناس : 4 ] أي : الذي يخنس ويختفي إذا ذُكِرَ الله ، لكن إذا رأى منك ضعفاً وغفلة ومرَّتْ عليك حِيَلُة ،