تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8611

مساهمون:

ص٨٦١١
وأنت حين تقول : لا إله إلا الله ، لا تقولها إلا وأنت مؤمن بها ؛ لأنك تريد أنْ تُشيِعها فيمن سمعك ، ولا تكتفي بنفسك فقط ، بل تحب أنْ يُشاركك الآخرون هذا الخير ؛ لذلك إذا أردنا أن ننطقَ بهذه الكلمة نقول : أشهد أن لا إله إلا الله . فمعنى أشهد يعني عند مَنْ لم يشهد ، فكأن إيمانك بها دَعاك إلى نَقْلها إلى الناس ، وبثِّها فيما بينهم . ويمكن أن نقول { التي هِيَ أَحْسَنُ } الأحسن هو : كل كلمة خير ، أو الأحسن هو : الجدل بالتي هي أحسن ، كما قال تعالى : { وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ } [ النحل : 125 ] أو نقول : الأحسن يعني التمييز بين الأقوال المتناقضة وفَرْزها أمام العقل ، ثم نختار الأحسن منها ، فنقول به . فالأحسن إذن تَشيُع لتشمل كُلَّ حَسَن في أيِّ مجال من مجالات الأقوال أو الأفعال ، ولنأخذ مثلاً مجال الجدل ، وخاصة إذا كان في سبيل إعلاء كلمة الله ، فلا شكّ أن المعارض كَارِهٌ لمبدئك العام ، فإنْ قَسَوْتَ عليه وأغلظْتَ له القول أو اخترتَ العبارة السيئة فسوف ينتقل الخلاف بينكما من خلاف في مبدأ عام على عَدَاء شخصي . وإذا تحوَّلَتْ هذه المسألة إلى قضية شخصية فقد أججَّتَ أُوَار غضبه ؛ لأنه في حاجة لأنْ تَرْفُقَ به ، فلا تجمع عليه مرارة أنْ تُخرِجه مما أَلِف إلى ما يكره ، بل حاول أنْ تُخرِجه مما أَلِف إلى ما يحب لتطفئ شراسته لعداوتك العامة ، وتُقرِّب من الهُوّة بينك وبينه فيقبل منك ما تقول . يقول تعالى : { وَلاَ تَسْتَوِي الحسنة وَلاَ السيئة ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ
تفسير الشعراوي — صفحة 8611 | محمد متولي الشعراوي