تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8609

مساهمون:

ص٨٦٠٩
صادقان . والحق سبحانه أعطانا الدليل على ذلك ، فقد بعث العُزَيز من موته ، فوجد حماره عظاماً بالية يصدُق عليها القول بمائة عام ، ونظر إلى طعامه وشرابه فوجده كما هو لم يتغير ، وكأنّ العهدَ به يوم أو بعض يوم ، ولو مَرّ على الطعام مائة عام لتغيَّر بل لتحلَّل ولم يَبْقَ له أثر . وكأن الخالق سبحانه قبض الزمن وبَسَطه في وقت واحد ، وهو سبحانه القابض الباسط ، إذن : قَوْلُ الحق سبحانه مائة عام صِدْق ، وقول العُزَيز { يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } صِدْق أيضاً ، ولا يجمع الضِّدَّيْن إلا خالق الأضداد سبحانه وتعالى . وبعد أن تكلم القرآن عن موقف الكفار من الألوهية ، وموقفهم من النبوة وتكذيبهم للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ثم عن موقفهم من منهج الله وكفرهم بالبعث والقيامة ، أراد سبحانه أنْ يُعطينا الدروس التي تُربِّب منهج الله في الأرض ، فقال تعالى : { وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ التي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشيطان يَنزَغُ بَيْنَهُمْ } . وسبق أنْ أوضحنا الفرق بين عبيد وعباد ، وأنهما جَمْع عبد ، لكن عبيد تدل على مَنْ خضع لسيّده في الأمور القهرية ، وتمرَّد عليه في الأمور الاختيارية ، أما عباد فتدلّ على مَنْ خضع لسيده في كُلِّ