يطالب به من جديد ، وأخذ يراجع رسول الله ويغالطه وينكر ويقول : ابْغِني شاهداً .
ولم يكن لرسول الله شاهد وقت السداد ، وهكذا تأزّم الموقف في حضور أحد الصحابة ، واسمه خزيمة ، فهَبَّ خزيمة قائلاً : أنا يا رسول الله كنت شاهداً ، وقد أخذ هذا اليهودي دَيْنه ، فسكت اليهودي ولم يرد ولم يجادل ، فَدل ذلك على كذبه . ويكاد المريب أن يقول : خذوني .
لكن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عندما اختلى بخزيمة بعد أن انصرف الدائن قال : يا خزيمة ما حملك على هذا القول ، ولم يكن أحد معنا ، وأنا أقضي لليهودي دَيْنه ؟ فضحك خزيمة وقال : يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء ، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم ؟
فَسُرَّ رسول الله من اجتهاد الرجل ، وقال : « مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه » .
ثم يُهدِّد الحق سبحانه بني إسرائيل ، فيقول : { وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا . . } [ الإسراء : 8 ]
إنْ عُدتُّم للفساد ، عُدْنا ، وهذا جزاء الدنيا ، وهو لا ينجيكم من جزاء الآخرة ، فهذه مسألة وتلك أخرى حتى لا يفهموا أن العقاب على الذنوب في الدنيا يُبرّئهم من عذاب الآخرة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8371
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٧١