وكذلك حينما يرى الإنسانُ أن اليتيم مُكرّم في مجتمع إيماني يكفله ويرعاه ، ويعتبره كل فرد فيه ابناً من أبنائه ، يطمئن قلبه ولا تُفزِعه أحداث الحياة في نفسه ، ولا يقلق إنْ قُدِّر له أن يُيَتَّم أولاده ، فسوف يجدون مثل هذه الرعاية ، ومثل هذا الحنان من المجتمع الإيماني .
إذن : إنْ وجد اليتيم في المجتمع عِوَضاً عن أبيه عَطْفاً وحناناً ورعاية يرضى بما قُدِّر له ، ولا يتأبَّى على قدر الله ، وكذلك تطمئن النفس البشرية إنْ قُدِّر عليها اليُتْم في أولادها .
ثم يقول تعالى : { إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ . . } [ الإسراء : 34 ]
أي : لا تنتهز يُتْم اليتيم ، وأنه ما يزال صغيراً ضعيف الجانب فتطمع في ماله ، وتأخذه دون وجه حق .
وقوله : { إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ . . } [ الإسراء : 34 ] استثناء من الحكم السابق { وَلاَ تَقْرَبُواْ . . } يبيح لنا أن نقرب مال اليتيم ، ولكن بالتي هي أحسن .
و { أَحْسَنُ } أفعل تفضيل تدل على الزيادة في الإحسان فكأن لدينا صفتين ممدوحتين : حسنة وأحسن ، وكأن المعنى : لا تقربوا مال اليتيم بالطريقة الحسنة فحسب ، بل بالطريقة الأحسن . فما الطريقة الحسنة ؟ وما الطريقة الأحسن ؟
الطريقة الحسنة : أنك حين تقرب مال اليتيم لا تُبدده ولا تتعدَّى عليه . لكن الأحسن : أنْ تُنمي له هذا المال وتُثمّره وتحفظه له ، إلى أن يكون أَهْلاً للتصرّف فيه .
تفسير الشعراوي — صفحة 8520
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥٢٠