ليس متروكاً ، فيجب أن يقف عند حَدِّ النُّصْرة لا يتجاوزها ؛ لأنه إن تجاوزها بقتل غير القاتل ، فسوف يُقتل هو الآخر قصاصاً .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ . . . } .
وهنا أيضاً يقول الحق سبحانه : { وَلاَ تَقْرَبُواْ . . } [ الإسراء : 34 ]
ولم يقل : ولا تأكلوا مال اليتيم ليحذرنا من مجرد الاقتراب ، أو التفكير في التعدِّي عليه ؛ لأن اليُتْم مظهر من مظاهر الضعف لا صح أنْ تجترئَ عليه .
و { اليتيم } هو مَنْ مات أبوه وهو لم يبلغَ مبلغ الرجال وهو سِنْ الرُّشْد ، وما دام قد فقد أباه ولم يَعُدْ له حاضن يرعاه ، فسوف يضجر ويتألم ساعة أنْ يرى غيره من الأولاد له أب يحنو عليه ، وسوف يحقد على القدَر الذي حرمه من أبيه .
فيريد الحق سبحانه وتعالى أولاً أنْ يستلِّ من قلب اليتيم وفكره هذه المشاعر ؛ لذلك يُوصِي المجتمع به ليشعر أنه وإنْ فقد أباه فالمؤمنون جميعاً له آباء ، وفي حُنوِّهم وعطفهم عِوَض له عن وفاة والده .
تفسير الشعراوي — صفحة 8519
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٥١٩