لو رأى المذنب ذلك كان أَدْعى لإصلاحه ، وأجْدَى في انتشاله من الوَهْدة التي تردَّى فيها .
إذن : تشريع التوبة من الحق سبحانه رحمة ، وقبولها من المذنب رحمة أخرى ؛ لذلك قال سبحانه : { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا . . } [ التوبة : 118 ] .
أي : شرع لهم التوبة ودَلَّهم عليها ، ليتوبوا هم .
فإنْ اغترَّ مُغْترٌّ برحمة الله وفضله فقال : سأعمل سيئات كثيرة حتى يُبدِّلها الله لي حسنات . نقول له : ومَنْ يدريك لعله لا ينطبق عليك شروط الذين يُبدّل الله سيئاتهم حسنات ، وهل تضمن أنْ يُمهِلك الأجل إلى أن تتوب ، وأنت تعلم أن الموت يأتي بغتة ؟
ثم يقول الحق سبحانه : { يَوْمَ تَأْتِي . . . } .
قد يكون المعنى في هذه الآية على اتصال بالآية السابقة ، ومتعلق بها ، فيكون المراد : { إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النحل : 110 ] .
يحدث هذا :
{ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا . . . } [ النحل : 111 ] .
أي : يوم القيامة . أو يكون المعنى : اذكر يا محمد :
تفسير الشعراوي — صفحة 8244
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٤٤