وفي الأثر : « لا يجتمع حب الدنيا وحب الله في قلب واحد » .
لأن الإنسان قلباً واحداً لا يجتمع فيه نقيضان ، هكذا شاءت قدرة الله أن يكون القلب على هذه الصورة ، فلا تجعلْه مزدحماً بالمظروف فيه .
كما أن طَبْع الله على قلوب الكفار فيه إشارة إلى أن الحق سبحانه وتعالى يعطي عبده مراده ، حتى وإنْ كان مراده الكفر ، وكأنه سبحانه يقول لهؤلاء : إنْ كنتم تريدون الكفر وتحبونه وتنشرح له صدوركم فسوف اطبع عليها ، فلا يخرج منها الكفر ولا يدخلها الإيمان ، بل وأزيدكم منه إنْ أحببتُمْ ، كما قال تعالى :
{ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً . . } [ البقرة : 10 ] .
فهنيئاً لكم بالكفر ، واذهبوا غَيْرَ مأسوف عليكم .
وقوله : { وأولئك هُمُ الغافلون } [ النحل : 108 ] .
الغافل : مَنْ كان لديه أمر يجب أن يتنبه إليه ، لكنه غفل عنه ، وكأنه كان في انتظار إشارة تُنبّه عقله ليصل إلى الحق .
ثم يُنهي الحق سبحانه الكلام عن هؤلاء بقوله تعالى : { لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 8241
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٤١