ولذلك يحكم الله على هؤلاء بقوله سبحانه : { أولئك الذين طَبَعَ . . } .
طبع : أي ختم عليها ، وإذا تأملتَ الختْم وجدتَ المقصود منه أن الشيء الداخل يظلّ داخلاً لا يخرج ، وأن الخارج يظل خارجاً لا يدخل .
وفَرْقٌ بين ختم البشر وختم ربِّنا سبحانه ، فقصارى ما نفعله أن نختم الأشياء المهمة كالرسائل السرية مثلاً ، أو نريد إغلاق مكان ما نختم عليه بالشمع الأحمر لنتأكد من غلقه ، ومع ذلك نجد مَنْ يحتال على هذا الختم ويستطيع فضّه وربما أعاده كما كان .
أما إذا ختم الحق سبحانه وتعالى على شيء فلا يستطيع أحد التحايل عليه سبحانه .
فالمراد إذن بقوله تعالى :
{ طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ . . } [ النحل : 108 ] .
أن ما فيها من الكفر لا يخرج منها ، وما هو خارجها من الإيمان لا يدخل فيها ؛ ذلك لأن القلب هو الوعاء الذي تصبّ فيه الحواس التي هي وسائل الإدراكات المعلومية ، وأهمها السمع والبصر .
تفسير الشعراوي — صفحة 8239
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٣٩