تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8240

مساهمون:

ص٨٢٤٠
فالبسمع تسمع الوحي والتبليغ عن الله ، وبالبصر ترى دلائل قدرة الله في كونه وعجيب صُنْعه مما يلفتك إلى قدرة الله ، ويدعوك للإيمان به سبحانه ، فإذا ما انحرفتْ هذه الحواسّ عما أراده الله منها ، وبدل أن تمدّ القلب بدلائل الإيمان تعطَّلتْ وظيفتها . فالسمع موجود كآلة تسمع ولكنها تسمع الفارغ من الكلام ، فلا يوجد سَمْع اعتباريّ ، وكذلك البصر موجود كآلة تُبصر ما حرم الله فلا يوجد بصر اعتباري ، فما الذي سيصل إلى القلب إذن من خلال هذه الحواس ؟ فما دام القلب لا يسمع الهداية ، ولا يرى دلائل قدرة الله في كونه فلن نجد فيه غير الكفر ، فإذا أراد الإيمان قلنا له : لا بُدَّ أن تُخرِج الكفر من قلبك أولاً ، فلا يمكن أن يجتمع كفر وإيمان في قلب واحد ؛ لذلك عندنا قانون موجود حتى في الماديات يسمونه ( عدم التداخل ) يمكن أن تشاهده حينما تملأ زجاجة فارغة بالماء ، فترى أن الماء لا يدخل إلا بقدر ما يخرج من الهواء . فكذلك الحال في الأوعية المعنوية . فإن أردت الإيمان أيها الكافر فأخرجْ أولاً ما في قلبك من الكفر ؛ واجعله مُجرّداً من كل هوى ، ثم ابحث بعقلك في أدلة الكفر وأَدلة الإيمان ، وما تصل إليه وتقتنع به أدْخله في قلبك ، لكن أنْ تبحث أدلة الإيمان وفي جوفك الكفر فهذا لا يصحّ ، لا بُدَّ من إخلاء القلب أولاً وتجعل الأمريْن على السواء . لذلك يقول الحق سبحانه : { مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ } [ الأحزاب : 4 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8240 | محمد متولي الشعراوي