رِضْوَانَهُ سُبُلَ السلام وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ الظلمات إِلَى النور بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ المائدة : 15 - 16 ] .
فهو نور لكن معنوي . . بالقيم والأخلاق والفضائل . . ولا تقُلْ في هذا المثل : إنه مَثَلٌ لنور الله . . بل مَثَلٌ لسلطان تنويره للكون ، ولو تأمَّلنا بقية الآية لأدركنا ذلك .
{ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ . . . } [ النور : 35 ] .
البعض يقولون : المشكاة هي المصباح . . لا . . المشكاة هي الكُوّة أو الطاقة المسدودة في الجدار يعرفها أهل الريف في بِنَاياتهم القديمة ، وهي تجويف غير نافذ في الجدار يُوضَع فيه المصباح . { المصباح فِي زُجَاجَةٍ } [ النور : 35 ] .
أي : ليس مصباحاً عادياً بل في زجاجة ، وهي تحمي ضَوْء المصباح أنْ يبعثره الهواء من كل ناحية ، وفي نفس الوقت تسمح له بالقدر الكافي من الهواء لاستمرار الاشتعال ، وبذلك يكون الضوء ثابتاً صافياً لا يصدر عنه دُخان يُعكِّر صَفْو الزجاجة .
وأهل الريف يعرفون شعلة الجاز التي ليس لها زجاجة ، وما يصدر عنها من دُخان أسود ضارّ . . إذن : المصباح هنا في غاية الصفاء والقوة ؛ لأن الزجاجة أيضاً ليستْ زجاجة عادية ، بل زجاجة كأنها كوكب دُريٌّ ، وكَوْنها كالكوكب الدريّ يعني أنها تُضِيء بنفسها . { الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ . . . } [ النور : 35 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8091
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٠٩١