تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8089

مساهمون:

ص٨٠٨٩
وفي الآية نَهْي عن أن نُشبِّه الله سبحانه بشيء آخر ؛ لأن الحق تبارك وتعالى واحدٌ في ذاته ، واحد في صفاته ، واحد في أفعاله . . إياك أن تقول عن ذات : إنها تشبه ذاته سبحانه ، أو صفات تشبه صفاته سبحانه ، فإنْ وجدت صفة لله تعالى يُوجد مثلها في البشر فاعلم أنها على مقياس . { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى : 11 ] . فالحق سبحانه ينهانا أنْ نضرب له الأمثال ، إنما هو سبحانه يضرب الأمثال ؛ لأنه حكيم يضرب المثَل في محلّه لِيُوضّح القضية الغامضة بالقضية المشاهدة ؛ ولذلك يقول تعالى : { وَلِلَّهِ المثل الأعلى . . } [ النحل : 60 ] . أي : الصفة العليا في كل شيء ، فإذا وجدتَ صفات مشتركة بينكم وبين الحق سبحانه فنزِّه الله عن الشبيه والنظير والنِّد والمثيل وقل : ( ليس كمثله شيء ) . فأنت موجود والله موجود ، ولكن وجودك مسبوقٌ بعدم ويلحقه العدم ، ووجوده سبحانه لا يسبقه عدم ولا يلحقه العدم . وقد ضرب الله لنا مثلاً لنفسه سبحانه لِيُوضِّح لنا تنويره سبحانه للكون ، وليس مثَلاً لنوره كما نظنّ . . بل هو مثَل لتنويره لا لنوره . يقول تعالى في سورة النور :