تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8090

مساهمون:

ص٨٠٩٠
{ الله نُورُ السماوات والأرض مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المصباح فِي زُجَاجَةٍ الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يضياء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ على نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ } [ النور : 35 ] . نور السماوات والأرض ؛ لأنه بالنور تكون الهداية حِسّية أو معنوية . . فالنور الحسِّيُّ مثل نور الشمس والقمر وغيرهما من مصادر الضوء . . هذا النور الحسي هو الذي يُبيّن لنا الأشياء لتسير في الكون على بصيرة وهدى . . فلو حاولتَ السَّيْر ليلاً دون ضَوْء يهديك فسوف تصطدم بالأشياء من حولك : إما أقوى منك يُحطّمك ويُؤذيك ، وإما تكون أنت أقوى منه فتُحطِّمه أنت . . فالذي يهدي خُطَاك هو النور الحسيُّ . وقد يكون النور معنوياً ، وهو نور القيَم والأخلاق ، وهذا النور يجعلك أيضاً تسير في الحياة على بصيرة وهُدًى ، ويحميك من التخبّط في مجاهل الأفكار والنظريات ، هذا هو النور القِيَمي الذي أنزله الله لنا في كتابه الكريم ، وقال عنه : { قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكتاب وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتبع