ومن قبل ذلك حين حمل اليَمَّ موسى عليه السلام بعد أن ألقتْه أمه فيه بإلهام من الله : { فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل . . . } [ طه : 39 ] .
وهكذا نجد أن أمراً من الله قد صدر للبحر بأن يحملَ موسى إلى الشاطيء فَوْر أنْ تُلقيَه أمه فيه .
وهكذا يتضح لنا معنى التسخير للبحر في مهام أخرى ، غير أنه يوجد به السمك ونستخرج منه الحُليّ . ونعلم أن ماءَ البحر مالح ؛ عكس ماء النهر وماء المطر ؛ فالمائيّة تنقسم إلى قِسْمين ؛ مائية عَذْبة ، ومائية مِلْحية .
وقوله الحق عن ذلك : { وَمَا يَسْتَوِي البحران هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا . . . } [ فاطر : 12 ] .
ويسمُّونهم الاثنين على التغليب في قوله الحق : { مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ } [ الرحمن : 19 ] .
والمقصود هنا الماء العَذْب والماء المالح ، وكيف يختلطان ، ولكن
تفسير الشعراوي — صفحة 7845
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٤٥