ويصنع السِّنارة ؛ ويغزل الشبكة ؛ ثم ينتقل من تلك الوسائل البدائية إلى التقنيّات الحديثة في صيد الأسماك .
لكن الحلية التي يتم استخراجها من البحر فهي اللؤلؤ ، وهي تقتضي أن يغوصَ الإنسان في القاع ليلتقطها . ويلفتنا الحق سبحانه إلى أسرار كنوزه فيقول : { لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثرى } [ طه : 6 ] .
وكل كنوز الأمم توجد تحت الثَّرى . ونحن إنْ قسمنا الكرة الأرضية كما نقسم البطيخة إلى قِطَع كالتي نُسمِّيها « شقة البطيخ » سنجد أن كنوز كل قطعة تتساوى مع كنوز القطعة الأخرى في القيمة النفعية ؛ ولكن كُلّ عطاء يوجد بجزء من الأرض له ميعاد ميلاد يحدده الحق سبحانه .
فهناك مكان في الأرض جعل الله العطاء فيه من الزراعة ؛ وهناك مكان آخر صحراوي يخاله الناس بلا أيِّ نفع ؛ ثم تتفجَّر فيه آبار البترول ، وهكذا .
وتسخير الحق سبحانه للبحر ليس بإيجاده فقط على الهيئة التي هو عليها ؛ بل قد تجد له أشياء ومهام أخرى مثل انشقاق البحر بعصا موسى عليه السلام ؛ وصار كل فِرْق كالطَّوْد العظيم .
تفسير الشعراوي — صفحة 7844
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٤٤