معصية ، هذا إن كان من أصحاب الدين .
ولنا أن ندقق في هذا القول القرآني لأنه يحمل الوصف الدقيق للنفس البشرية في حالتها المتقلبة ، فها هو ذا قابيل يتحدث عنه القرآن :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
( من الآية 30 سورة المائدة )
ومن بعد ذلك ، قتل قابيل هابيل ، ثم هدأت النفس من سعار الغضب وسعار الحقد ، وانتقل قابيل إلى ما يقول عنه القرآن :
فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
( من الآية 30 سورة المائدة )
فبعد أن غواه غضبه إلى أن قتل أخاه وسلبه الحياة . يبعث اللّه له غرابا ليريه كيف يوارى سوأة أخيه ؛ لأنه لم يكن يعرف كيف يوارى جثمان أخيه . وانتقل بالندم من مرحلة أنه لم يرع حق أخيه في الحياة فأراد أن يرعى حق مماته ، إذن فالنفس البشرية وإن كانت لها شهوات إلا أن لها اعتدالا مزاجيا يتدخل بالندم عندما يرتكب الإنسان إثما أو معصية . ولذلك تجد كثيرا من الناس تعاني من متاعب لأنهم ارتكبوا معاصي ، لكنهم يريدون الاعتراف بها لأي إنسان وأي إنسان يتلقى الاعتراف ليست لديه القدرة على تدارك آثار تلك المتاعب ؛ لأنها وقعت وانتهى الأمر .
لكن لماذا يريد الإنسان أن يعترف لآخر بمعاصيه ؟ . إنه اعتراف للتنفيس ؛ لأن كل حركة في النفس البشرية ينتج عنها تأثير في النزوع ، فعندما يغضبك أحد فأنت تنزع إلى الانتقام ، ولهذا يأمرك الشرع حين يغضبك أحد أن تغير من وضعك وقل :
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » .
حتى تصرف الطاقة السعارية عندك ، فإن أغضبك أحد وأنت قائم فاقعد ، وإن كنت قاعدا فاضطجع ، وإن كنت ثابتا في مكان فلتسر بضع خطوات . والشرع حين يطلب منك أن تتحرك لحظة الغضب فذلك ليزيل من جسدك بعض الطاقة الفائضة الزائدة التي تسبب لك الغليان فتقل حدّة الغضب .
ولذلك فالشاعر العربي ينصح كل مستمع للشكوى ألا يرد السماع بل يصغى لصاحب الشكوى ؛ لذلك يقول :