للقضية ، فهل هذا تأكيد على طريقتنا نحن البشر ؟ . لا . فليس أحد منا كاللّه ، ونحن في حياتنا نعرف الأدلة على الحق ، إما إقرار ، وإما شهادة ، وإما قسم .
والقاضي لا يحكم إلا بإقرار المتهم أو بشهادة الشهود ، أو باليمين ، وحين يأتي الحق بالحكم فهو يأتي به على معرفة بالخلق . وعدم التناهي عن المنكر هو فعل وقول معا . وبما أن الحق لم يقل : لبئس ما كانوا يقولون ، ذلك أن القول مقابل للفعل ، وكلاهما أيضا عمل ، فالقول عمل جارحة اللسان ، والفعل هو عمل الجوارح كلها ، ويجمع القول والفعل وصف « العمل » . ونلحظ أن المسألة لا تقتصر على القول ، إنما هي عمل قد نتج عن فعل .
ولنر الحديث النبوي القائل : « من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده وإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان » « 1 » .
وقوله الحق :
« لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ »
دليل على أنهم كانوا يفعلون المنكر والقبيح قولا وعملا .
ويتابع الحق من بعد ذلك فيقول :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 80 ]
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 )
ونلحظ الفارق بين أن يخبر الحق رسوله بأمور حدثت من قبل مثل قوله الحق :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
( من الآية 78 سورة المائدة )
هامش
( 1 ) رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي والترمذي ، وابن ماجة عن أبي سعيد .