تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3321

مساهمون:

ص٣٣٢١
قال الحق ذلك مع أنه قال :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) . *
وحتى نفهم الأمر علينا أن نعرف أن الوزر الأول هو وزر الضلال ؛ والثاني هو وزر الإضلال .
« وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا »
أي لا تقلدوا أناسا اتبعوا الهوى . والهوى هو لطف موقع الشئ وقربه إلى النفس فيصنعه الإنسان على طريقة لا تنبغى . ولذلك كل كلمة « هوى » في القرآن جاءت في مجال الخسران والضلال . وعندما نقرأ قوله الحق :
( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) .
وهو القائل سبحانه :
( وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ) .
وقد جاء الهوى في قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) . « 1 » أي أن المطلوب أن يطوّع الإنسان هواه لمطلوب اللّه . وما دام قد طوّع هواه لمطلوب اللّه ، فهذا يعنى أن هواه الشخصي قد امتنع .
« وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ » .
إنّ هذا هو النهى عن اتباع الهوى الذي يضل ويكون سببا في الإضلال عن سواء السبيل . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 78 ]

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 )
هامش
( 1 ) رواه البغوي في شرح السنة ، والتبريزي في مشكاة المصابيح ، والمتقى الهندي في كنز العمال .