تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3317

مساهمون:

ص٣٣١٧
بذلك . فإن كان قد حصل كلام فهو قد سمعه ، وإن كانت قد دارت خواطر في النفس فهو يعلمها ؛ لأن العاقل قبل أن يتكلم لا بد أن يدير الكلام في النفس . وكل كلام لا بد له من نزوع . وهو سبحانه السميع العليم أزلا وأبدا . ويقول الحق :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 77 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 ) عندما يوجد شئ مشترك بين النصارى واليهود يحدثهم اللّه بقوله :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ »
أما الشئ الخاص فهو يتحدث به لكل فئة بمفردها . والغلو هو أن يتطرف إنسان في حكم ما إيجابا أو سلبا . وهو إما الإفراط في المنزلة العالية وإما التفريط في المنزلة الدنيا . ولذلك نجد المتناقضات دائما في الغلو . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لسيدنا علىّ - كرم اللّه وجهه - : « يا علىّ ، يهلك فيك رجلان . . محب غال ومبغض غال » ويقول : « يا علىّ لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق » « 1 » . ويقول : ( يا علي ستقاتلك الفئة الباغية ) « 2 » . إن هناك من أحب سيدنا عليّا إلى درجة أنهم اعتبروه نبيا وقالوا : إن الوحي أخطأ عليّا وجاء إلى رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو اعتبروا عليّا إلها ! ! وكل ذلك غلو ، فقد أحبّوه إلى منزلة فيها غلو وإفراط .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط . ( 2 ) رواه المتقى الهندي في كنز العمال ، والخوارزمي في جامع المسانيد .