ولذلك فهما ليسا آلهة . بعضهم يقول :
« كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ »
هي كناية عن شئ آخر هو إخراج الخبث . ونقول : ليس إخراج الخبث ضروريا لأن اللّه سيطعمنا في الجنة ولا يخرج منا خبث . فهذا ليس بدليل . ويرتقى الحق مع الناس في الجدل ، فاليهود قالوا في المسيح - عليه السّلام - ما لا يليق بمكانته كنبي مرسل وقالوا في مريم عليهاالسّلام ما لا يليق باصطفائها من الحق .
واليهود إذن خصوم المسيح . وأنصار المسيح هم الحواريون ! فإذا كان لم يستطع أن يصنع من خصومه ما يضرهم ولا مع حوارييه ما ينفعهم فكيف يكون إلها ؟ والنص القرآني يقول عن مريم :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
( 43 )
( سورة آل عمران )
والمسيح نفسه كان دائما مع اللّه خاشعا عابدا . والذي يعبد إنما يعبد من هو أعلى منه ؛ فالإله لا يعبد ذاته . وإذا كان هذا قول من ينتسبون إلى السماء إيمانا بإله وإيمانا بمنهج ، فما ذا عن قول الذين لا ينتسبون إلى السماء من الملاحدة الذين ينكرون الألوهية ؟ .
إذن كان من الواجب أن يؤمن المنسوبون إلى السماء بواسطة مناهج وبواسطة أنبياء وأن يصفوا هذه المسائل فيما بينهم . وعلى سبيل المثال كان العالم موجودا ومدارا قبل المسيح فمن إذن كان يدير العالم من قبل ميلاده ؟ ولذلك أراد الحق سبحانه جل جلاله أن يحسم الموقف . والقرآن يعلمنا :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( من الآية 24 سورة سبأ )
أيمكن أن يكون المتناقضان محقين ؟ لا ؛ لأن أحدهما لا بد أن يكون على هدى ولا بد أن يكون الآخر على ضلال . ولذلك نقول : كلامكم لا يلزمنا وكلامنا لا يلزمكم . ونفوض الأمر إلى الإله الذي نؤمن به . وحتى نصفى هذه المسألة نذكر قول الحق :